مجمع البحوث الاسلامية

509

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ خبرا ثانيا ، أي واللّه يقدّر اللّيل والنّهار ، واللّه علم أن لن تحصوه ، أي تبلغوا حقّ الثّناء عليه . ويجوز أن يكون قوله تعالى : وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ صلة لموصول محذوف ، هو صفة للّه ، بمعنى واللّه المقدّر للّيل والنّهار . ويكون قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ خبرا للفظ الجلالة ، بمعنى : واللّه المقدّر للّيل والنّهار علم أن لن تحصوا الثّناء عليه مهما امتدّ الزّمن بكم ، وطال اللّيل أم قصر . ( 15 : 1270 ) مكارم الشّيرازيّ : ( لن تحصوه ) : من الإحصاء وهو عدّ الشّيء ، أي علم أنّكم لا تستطيعون إحصاء مقدار اللّيل الّذي أمرتم بقيامه والإحاطة بالمقادير الثّلاثة . وقال البعض : إنّ معنى الآية أنّكم لا تتمكّنون من المداومة على هذا العمل طيلة أيّام السّنة ، ولا يتيسّر لعامّة المكلّفين إحصاء ذلك لاختلاف اللّيالي طولا وقصرا ، مع وجود الوسائل الّتي توقظ الإنسان . ( 19 : 132 ) تحصوها . . . وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . . . إبراهيم : 34 ابن عبّاس : لا تحفظوها ولا تشكروها . ( 214 ) أبو العالية : لا تطيقون عدّها . الكلبيّ : لا تحفظوها . ( الواحديّ 3 : 33 ) الطّبريّ : وإن تعدّوا أيّها النّاس نعمة اللّه الّتي أنعمها عليكم ، لا تطيقوا إحصاء عددها ، والقيام بشكرها ، إلّا بعون اللّه لكم عليها . ( 13 : 227 ) نحوه البغويّ ( 3 : 42 ) وابن كثير ( 4 : 140 ) والمراغيّ ( 13 : 157 ) الطّوسيّ : وإن تروموا عدّها بقصدكم إليه لا تحصونها لكثرتها . ويروى عن طلق بن حبيب ، أنّه قال : إنّ حقّ اللّه أثقل من أن تقوم به العباد ، وإنّ نعم اللّه أكثر من أن تحصيها العباد ، ولكن ، أصبحوا تائبين ، وأمسوا تائبين . ( 6 : 297 ) مثله الطّبرسيّ ( 3 : 316 ) ، وابن الجوزيّ ( 4 : 365 ) ، والخازن ( 4 : 38 ) ، ونحوه الواحديّ ( 3 : 33 ) الزّمخشريّ : لا تحصروها ولا تطيقوا عدّها وبلوغ آخرها ، هذا إذا أرادوا أن يعدّوها على الإجمال ، وأمّا التّفصيل فلا يقدر عليه ولا يعلمه إلّا اللّه . ( 2 : 379 ) مثله النّسفيّ ( 2 : 263 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 428 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 183 ) . ابن عطيّة : أي لكثرتها وعظمها في الحواسّ والقوى والإيجاد بعد العدم ، والهداية للإيمان وغير ذلك . ( 3 : 340 ) الفخر الرّازيّ : أي لا تقدرون على تعديد جميعها لكثرتها . واعلم أنّ الإنسان إذا أراد أن يعرف أنّ الوقوف على أقسام نعم اللّه ممتنع ، فعليه أن يتأمّل في شيء واحد ليعرف عجز نفسه عنه . [ ثمّ ذكر مثالين على ذلك ] ( 19 : 129 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 13 : 129 ) القرطبيّ : ولا تطيقوا عدّها ، ولا تقوموا بحصرها لكثرتها ، كالسّمع والبصر وتقويم الصّور ، إلى غير ذلك